محمد رأفت سعيد
60
تاريخ نزول القرآن الكريم
يجب عليه بدلها سبع آيات . ومنها اعتبارها في الخطبة فإنه يجب قراءة آية كاملة ، ولا يكفى شطرها - إن لم تكن طويلة وكذا الطويلة على ما حققه الجمهور - ثم قال : ومنها اعتبارها في السورة التي تقرأ في الصلاة أو ما يقوم مقامها ، وفي الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة ، ومنها اعتبارها في قراءة قيام الليل . . . إلى آخر ما قال . هذا ما يتعلق بتعريف الآيات وتحديدها وعددها ، فما ذا عن ترتيبها على النمط الذي نراه اليوم في المصاحف ؟ لقد انعقد إجماع الأمة على أن ترتيب آيات القرآن الكريم على هذا النمط الذي نراه اليوم في المصاحف كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الله تعالى ، ولا مجال للرأي والاجتهاد فيه ، فكان جبريل عليه السّلام ينزل بالآيات على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ويدله على موضع كل آية من سورتها ، ويقرؤها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على أصحابه كما علمه جبريل ، كما يأمر كتّاب الوحي بكتابة الآيات المنزلة في سورها مبينا لهم موقع الآيات من هذه السور الكريمة ، وكان يقرأ الآيات بترتيبها في سورها على المسلمين في صلواتهم ، وفي خطبه ومواعظه . كما كان جبريل عليه السّلام ينزل كل ليلة من ليالي رمضان ليدارس رسول الله القرآن الكريم ، فكان يعرض عليه القرآن كل عام مرة ، وفي العام الأخير عرضه عليه مرتين ، وجاء في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة » ، وكان هذا على الترتيب الذي بين أيدينا الآن . وكذلك كان كل من حفظ القرآن أو شيئا منه من الصحابة حفظه مرتب الآيات على هذا النمط ، وشاع ذلك وذاع وملأ الأسماع ، ويتدارسونه فيما بينهم في حلقات علمهم على ذلك ، ويأخذ بعضهم عن بعض بالترتيب القائم . فليس لواحد من الصحابة والخلفاء الراشدين يد ولا تصرف في ترتيب شئ من آيات القرآن الكريم ، بل الجمع الذي كان على عهد أبى بكر رضي اللّه عنه لم يتجاوز النقل من